النويري
397
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر ظهور مسلم بن عقيل واجتماع الناس عليه ، ومحاصرته عبيد اللَّه بن زياد بالقصر وكيف خذله من اجتمع إليه وتفرقوا عنه وخبر مقتله ومقتل هانئ بن عروة قال [ 1 ] : ولما أتى الخبر مسلم بن عقيل خرج من دار هانئ ، ونادى في أصحابه : « يا منصور أمت » [ 2 ] وكان قد بايعه ثمانية عشر ألفا ، وحوله في الدور أربعة آلاف ، فاجتمع إليه ناس كثير ، فعقد لعبد اللَّه بن عزير الكندىّ على ربع كندة ، وقال : سر أمامى . وعقد لمسلم بن عوسجة على ربع مذحج وأسد ، وعقد لأبى ثمامة الصائدىّ على ربع تميم وهمدان ، وعقد لعباس بن جعدة الجدلىّ على ربع المدينة ، وأقبل نحو القصر . فلما بلغ ابن زياد إقباله تحرز بالقصر وأغلق الباب ، وأحاط مسلم بالقصر ، وامتلأ المسجد والسوق بالناس ، وما زالوا يجتمعون حتّى المساء ، وضاق بعبد اللَّه أمره ، وليس معه في القصر الإثلاثون رجلا من الشّرط ، وعشرون من الأشراف وأهل بيته ومواليه ، وأقبل أشراف الناس يأتون [ ابن زياد ] [ 3 ] من قبل الباب الذي يلي دار الروميين ، والناس يسبون ابن زياد وأباه . فدعا ابن زياد كثير بن شهاب الحارثي ، وأمره أن يخرج فيمن أطاعه من مذحج فيخذّل الناس عن ابن عقيل ويخوفهم ، وأمر محمد بن الأشعث أن يخرج فيمن أطاعه من كنده وحضرموت فيرفع راية
--> [ 1 ] ابن الأثير في الكامل ج 3 ص 271 . [ 2 ] كان هذا شعارهم . [ 3 ] الزيادة من تاريخ الطبري ج 4 ص 276 .